الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
475
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ووقع في حديث أبي هريرة عند الطبري : سدرة المنتهى يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن ، ومن لبن لم يتغير طعمه ، ومن خمر لذة للشاربين ، ومن عسل مصفى . فلعله عرض عليه من كل نهر إناء وجاء عن كعب : أن نهر العسل نهر النيل ، ونهر اللبن نهر جيحان ، ونهر الخمر نهر الفرات ، ونهر الماء نهر سيحان . ولنهر النيل فضائل ولطائف أفردها بالتأليف غير واحد من الأئمة . ووقع في بعض الطرق : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى بالأنبياء في السماوات . وأما قوله - صلى اللّه عليه وسلم - في الحديث : ( ثم رفع إلى البيت المعمور ) . فمعناه أنه أرى له ، وقد يحتمل أن يكون المراد الرفع والرؤية معا ، لأنه قد يكون بينه وبين البيت المعمور عوالم حتى لا يقدر على إدراكه ، فرفع إليه وأمد في بصره وبصيرته حتى رآه . وروى الطبري من حديث ابن أبي عروبة عن قتادة قال : ذكر لنا أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : البيت المعمور مسجد في السماء بحذاء الكعبة لو خرّ لخرّ عليها ، يدخله سبعون ألف ملك كل يوم ، إذا خرجوا منه لم يعودوا . وفي هذا دليل عظيم على قدرة اللّه تعالى ، وأنه لا يعجزه شيء ممكن ، لأن هذا البيت المعمور يصلى فيه كل يوم هذا العدد العظيم منذ خلق اللّه تعالى الخلق إلى الأبد ، ثم طائفة هذا اليوم لا ترجع إليه أبدا . ومع أنه قد روى أنه ليس في السماوات ولا في الأرض موضع شبر إلا وملك واضع جبهته هناك ساجدا ، ثم البحار ما من قطرة إلا وبها ملك موكل ، فإذا كانت السماوات والأرض والبحار هكذا ، فهؤلاء الملائكة الذين يدخلون أين يذهبون ؟ هذا من عظيم القدرة التي لا يشبهها شيء . وفي هذا دليل على أن الملائكة أكثر المخلوقات ، لأنه إذا كان سبعون ألف ملك كل يوم تصلى في البيت المعمور على ما تقدم ، ثم لا يعودون ، مع أن الملائكة في السماوات والأرض والبحار . وفي حديث أبي هريرة عند ابن مردويه وابن أبي حاتم : أن في السماء